علي الفاضل القائيني النجفي

169

علم الأصول تاريخا وتطورا

معاشر الأخباريين بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتى انّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا حمله مع منديل ، وقد أخلى اللّه البلاد منهم ببركة قدومه ، واهتدى المتحيرة في الأحكام بأنوار علومه « 1 » . عوامل انتصار المحقق البهبهاني على النزعة الأخبارية : وكان لانتصار الفكرة الأصولية على النزعة الأخبارية عوامل مهمة أشار إليها الشهيد الصدر « قدّس سرّه » حيث يقول : وقد يكون هذا الدور الايجابي الذي قامت به هذه المدرسة « 2 » ، فافتتحت بذلك عصرا جديدا في تاريخ العلم متأثّرا بعدة عوامل : منها : عامل ردّ الفعل الذي أوجدته الحركة الأخبارية ، وبخاصة حين جمعها مكان واحد ككربلاء بالحوزة الأصولية ، الأمر الذي يؤدّي بطبيعته إلى شدة الاحتكاك وتضاعف ردّ الفعل . ومنها : انّ الحاجة إلى وضع موسوعات جديدة في الحديث كانت قد أشبعت ولم يبق بعد وضع الوسائل والوافي والبحار إلّا أن يواصل العلم نشاطه الفكري مستفيدا من تلك الموسوعات في عمليات الاستنباط . ومنها : انّ الاتجاه الفلسفي في التفكير الذي كان الخوانساري قد وضع احدى بذوره الأساسية زوّد الفكر العلمي بطاقة جديدة للنمو وفتح مجالا جديدا للابداع ، وكانت مدرسة البهبهاني هي الوارثة لهذا الاتجاه . ومنها : عامل المكان ، فانّ مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني نشأت على مقربة من المركز الرئيسي للحوزة - وهو النجف - فكان قربها المكاني هذا من المركز سببا لاستمرارها ومواصلة وجودها عبر طبقات متعاقبة من الأساتذة والتلامذة ، الأمر الذي جعل بامكانها أن تضاعف خبرتها باستمرار وتضيف خبرة طبقة من رجالاتها إلى خبرة الطبقة التي سبقتها ، حتى استطاعت أن تقفز بالعلم قفزة كبيرة وتعطيه ملامح عصر

--> ( 1 ) - روضات الجنات 2 : 94 ( 2 ) - يشير إلى مدرسة الوحيد البهبهاني ومواقفه العظيمة ضد الفكرة الأخبارية .